فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى
صرفها لغير الله فهو مشرك، قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٢) آية، وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (٣) ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٤) ... إلى غير هذا من الآيات الدالة على أن السجود والذبح عبادة، وأن صرفهما لغير الله شرك أكبر. ولا شك أن قصد الإنسان إلى المقابر للسجود عليها أو الذبح عندها إنما هو لإعظامها وإجلالها بالسجود والقرابين التي تذبح أو تنحر عندها، وروى مسلم في حديث طويل في باب تحريم الذبح لغير الله تعالى ولعن فاعله - عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: حدثني رسول الله ﷺ بأربع كلمات: «لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى محدثا، لعن الله من غير منار الأرض (٥) » ، وروى أبو داود في سننه من طريق ثابت بن الضحاك ﵁ قال: «نذر رجل أن ينحر إبلا ببوانة، فسأل رسول الله ﷺ فقال: هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ ، قالوا: لا، فقال: فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ ، قالوا: لا، فقال رسول الله ﷺ: أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملكه ابن آدم (٦) » فدل ما ذكر على لعن من ذبح لغير الله