فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى
أصلا، أو يفعلها من احتاج إليها لضعف من كبر سن أو مرض أو ثقل بدن، فقال الشافعي وجماعة من أهل الحديث: إنها سنة، وهي إحدى الروايتين عن الإمام أحمد؛ لما رواه البخاري وغيره من أصحاب السنن عن مالك بن الحويرث أنه «رأى النبي ﷺ يصلي، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا (١) » . ولم يرها أكثر العلماء؛ منهم: أبو حنيفة ومالك، وهي الرواية الأخرى عن أحمد ﵏؛ لخلو الأحاديث الأخرى عن ذكر هذه الجلسة، واحتمال أن يكون ما ذكر في حديث مالك بن الحويرث من الجلوس كان في آخر حياته عندما ثقل بدنه ﷺ أو لسبب آخر، وجمعت طائفة ثالثة بين الأحاديث بحمل جلوسه ﷺ على حالة الحاجة إليه، فقالت: إنها مشروعة عند الحاجة دون غيرها، والأظهر هو أنها مستحبة مطلقا وعدم ذكرها في الأحاديث الأخرى لا يدل على عدم وجودها، ويؤيد القول باستحبابها أمران:
أحدهما: أن الأصل في فعل النبي ﷺ أنه يفعلها ليقتدى به.
والأمر الثاني ثبوت هذه الجلسة في حديث أبي حميد الساعدي