فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى
الحراب في المسجد ص ١٧١) الجزء (١) ، ونص الحديث: «لقد رأيت رسول الله ﷺ على باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد ورسول الله ﷺ يسترني بردائه أنظر إلى لعبهم (١) » . والسؤال عن جواز اللعب في المسجد هل هو جائز، وكيف يمكن تفسير هذا الحديث؟
ج: كان هؤلاء الحبشة ﵃ يلعبون بالحراب في المسجد يوم عيد، يمرنون بذلك أنفسهم ويدربونها على أعمال الحرب استعدادا لجهاد الكفار، ولا شك في أن هذا العمل من فعل الخير؛ لأن الجهاد في سبيل الله، والاستعداد له بعدته، وتمرين النفس على استعمالها، للانتفاع بها عندما يدعو الداعي إلى الجهاد - لا شك أن ذلك من واجبات الإسلام، لكنه سمي لعبا لما فيه من الشبه باللعب لكون المتدرب. يقصد إلى الطعن ولا يفعله ويوهم قرنه بذلك ولو كان أقرب قريب إليه كأبيه وابنه، وبذلك يتبين أنه لا بأس بفعله في المسجد وخاصة يوم العيد؛ لأنه يوم فرح وسرور، إذ هو قربة وفعل خير في حقيقته وإن كان لعبا في صورته.
أما اللعب المحض في حقيقته وصورته فهو لهو لا يجوز فعله ولا التدرب عليه ولا إقراره ولا التفرج عليه، وخاصة من النبي ﷺ وأصحابه ﵃، ونظيره مشروعية السباق بالخيل والإبل والنبال، والتدريب على ذلك استعدادا للجهاد في سبيل الله،