فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى
مختلفة، غير أنها كلها رويت من طرق مرسلة، ولم ترد مسندة من طرق صحيحة، كما قال ذلك الحافظ ابن كثير ﵀ في تفسيره، فإنه لما ساق هذه القصة بطرقها قال بعدها: (وكلها مرسلات ومنقطعات) (١) اهـ.
وقال ابن خزيمة: إن هذه القصة من وضع الزنادقة، اهـ. واستنكرها أيضا أبو بكر بن العربي والقاضي عياض وآخرون سندا ومتنا، أما السند فبما تقدم، وأما المتن فبما ذكره ابن العربي من أن الله تعالى إذا أرسل الملك إلى رسوله خلق فيه العلم بأن من يوحى إليه هو الملك، فلا يمكن أن يلقي الشيطان على لسانه شيئا يلتبس عليه فيتلوه على أنه قرآن (٢) وللإجماع على عصمة الرسول ﷺ من الشرك فيمتنع أن يتكلم بكلمة: (تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى) سهوا أو ظنا منه أنها قرآن، ولأنه يستحيل أن يؤثر الرسول ﷺ صلة قومه؛ ورضاهم على صلة ربه ورضاه، فيتمنى ألا ينزل الله عليه ما يغضب قومه حرصا منه على رضاهم، ثم ما استدل به على ثبوت القصة من قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ﴾ (٣) لا يدل على صحتها، بل يدل على براءة النبي ﷺ مما نسب إليه من تلاوة