فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى
المعجزة؛ لأنه مع اشتغاله بعبادة ربه وعلومه ومعالجة الخلق كان متقللا من المآكل والمشارب المقتضية لضعف البدن على كثرة الجماع، ومع ذلك فكان يطوف على نسائه في ليلة بغسل واحد، وهن إحدى عشرة امرأة، وقد تقدم في كتاب الغسل، ويقال: إن كل من اتقى الله فشهوته أشد؛ لأن الذي لا يتقي يتفرج بالنظر ونحوه) .
ثالثا: إنه قد ثبت أن نبينا محمدا ﷺ أنصح الخلق لأمته وأنه أوتي جوامع الكلام والبلاغ المبين، وكمال الفصاحة في التعبير، فلم يكن ليلبس على أمته في كلامه عن غش وخديعة، ولا ليعمي في قوله لعي في لسانه أو عجز عن البيان، ولم يكن راوي هذا الحديث عنه وهو عربي قح ليخفى عليه ما حكاه ﷺ صريحا عن نبي الله سليمان ﵊ من قوله: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة تحمل كل امرأة فارسا يجاهد في سبيل الله، وأنه لم يقل: إن شاء الله، وتأكيد نبينا محمد ﷺ ذلك بقوله: «لو قالها لجاهدوا في سبيل الله فرسانا ولم يحنث (١) » ، فمن زعم أن النبي ﷺ ذكر ذلك على أنه مثال من أباطيل اليهود وخرافاتهم، وأن الصحابي توهم أنه ﷺ ذكره بيانا لواقع وخبرا عن حقيقة- من زعم ذلك فقد اتبع هواه ووهمه الكاذب، وحرف معنى الحديث المقصود منه، وطعن في الصحابي، وظن برسول الله ﷺ الظنون؛