فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى
ج٦: من الغيب ما استأثر الله بعلمه فلم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا كتحديد الوقت الذي يقوم فيه الخلق لله رب العالمين للحساب، فإنه لا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله، قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ (٣) ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾ (٤) ﴿إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾ (٥) ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا﴾ (٦) وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما الحديث الطويل المشهور «أن جبريل سأل رسول الله ﷺ: متى الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل! (٧) » . ثم أخبره بأماراتها.
ومن الغيب ما أعلمه الله بعض عباده كالأمور المستقبلة التي أخبر بها رسول الله ﷺ فكانت معجزة له وآية من آيات الله خص الله بها رسوله، وهي داخلة في قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ (٨) ﴿إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ (٩) وفي قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ (١٠)