Skip to content

البداية والنهاية - ت شيري ذو الرمة الشاعر

البداية والنهاية - ت شيري

ابن كثير

Printed page ٩/ ٣٥٠

فحش ولا خنا ولم يكن رآها قط ولا رأته، وإنما كانت تسمع به ويسمع بها، ويقال: إنها كانت تنذر إن هي رأته أن تذبح جزورا، فلما رأته قالت: وا سوأتاه وا سوأتاه، ولم تبلد له وجهها قط إلا مرة واحدة، فأنشأ يقول:

على وجه مي لمحة من حلاوة … وتحت الثياب العار لو كان باديا (١)

قال فانسلخت من ثيابها فقال:

ألم تر أن الماء يخبث طعمه … وإن كان لون الماء أبيض (٢) صافيا

فقالت: تريد أن تذوق طعمه؟ فقال: إي والله، فقالت: تذوق الموت قبل أن تذوقه.

فأنشأ يقول:

فواضيعة الشعر الذي راح وانقضى … بمي ولم أملك ضلال فؤاديا

قال ابن خلكان: ومن شعره السائر بين الناس ما أنشده:

إذا هبت الأرياح من نحو جانب … به أهل مي هاج شوقي (٣) هبوبها

هوى تذرف العينان منه وإنما … هوى كل نفس أين حل (٤) حبيبها

وأنشد عند الموت:

يا قابض الأرواح في جسمي إذا احتضرت … وغافر الذنب زحزحني عن النار (٥)