البداية والنهاية - ت شيري
فحش ولا خنا ولم يكن رآها قط ولا رأته، وإنما كانت تسمع به ويسمع بها، ويقال: إنها كانت تنذر إن هي رأته أن تذبح جزورا، فلما رأته قالت: وا سوأتاه وا سوأتاه، ولم تبلد له وجهها قط إلا مرة واحدة، فأنشأ يقول:
على وجه مي لمحة من حلاوة … وتحت الثياب العار لو كان باديا (١)
قال فانسلخت من ثيابها فقال:
ألم تر أن الماء يخبث طعمه … وإن كان لون الماء أبيض (٢) صافيا
فقالت: تريد أن تذوق طعمه؟ فقال: إي والله، فقالت: تذوق الموت قبل أن تذوقه.
فأنشأ يقول:
فواضيعة الشعر الذي راح وانقضى … بمي ولم أملك ضلال فؤاديا
قال ابن خلكان: ومن شعره السائر بين الناس ما أنشده:
إذا هبت الأرياح من نحو جانب … به أهل مي هاج شوقي (٣) هبوبها
هوى تذرف العينان منه وإنما … هوى كل نفس أين حل (٤) حبيبها
وأنشد عند الموت:
يا قابض الأرواح في جسمي إذا احتضرت … وغافر الذنب زحزحني عن النار (٥)