البداية والنهاية - ت شيري
ينجاب نور الهدى (١) من نور غرته … كالشمس ينجاب عن إشراقها الغيم
حمال أثقال أقوام إذا فدحوا … حلو الشمائل تحلو عنده نعم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله … بجده أنبياء الله قد ختموا
من جده دان فضل الأنبياء له … وفضل أمته دانت لها الأمم
عم البرية بالاحسان فانقشعت … عنها الغواية والاملاق والظلم
كلتا يديه غياث عم نفعهما … يستوكفان ولا يعروهما العدم
سهل الخليقة لا تخشى بوادره … يزينه اثنتان الحلم والكرم
لا يخلف الوعد ميمون بغيبته … رحب الفناء أريب حين يعتزم
من معشر حبهم دين وبغضهم … كفر وقربهم منجى ومعتصم
يستدفع السوء (٢) والبلوى بحبهم … ويستزاد (٣) به الاحسان والنعم
مقدم بعد ذكر الله ذكرهم … في كل حكم ومختوم به الكلم
إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم … أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم … ولا يدانيهم قوم وإن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت … والأسد أسد الشرى والبأس محتدم
يأبى لهم ان يحل الذم ساحتهم … خيم كرام وأيد بالندى هضم
لا ينقص العدم بسطا من أكفهم … سيان ذلك إن اثروا وإن عدموا
أي الخلائق ليست في رقابهم … لأولية هذا أوله نعم (٤)
فليس قولك من هذا بضائره … العرب تعرف من أنكرت والعجم
من يعرف الله يعرف أولية ذا … فالدين من بيت هذا ناله الأمم (٥)