البداية والنهاية - ت شيري
سقى الله أرواح الذين تبارزوا … على نصره سقيا من الغيث دائمه
وقفت على أجداثهم وقبورهم … فكان الحشي ينقض والعين ساجمه
لعمري لقد كانوا مصاليت في الوغى … سراعا إلى الهيجا حماة حضارمه
تأسوا على نصر ابن بنت نبيهم … بأسيافهم أساد غبل ضراغمه
فإن يقتلوا تلك النفوس التقية (١) … على الأرض قد أضحت لذلك واجمه
فما إن رأى الراؤون أفضل منهم … لدى الموت سادات وزهر قمامه
أتقتلهم ظلما وترجو ودادنا … فذى (٢) خطة ليست لنا بملائمه
لعمري لقد راغمتمونا بقتلهم … فكم ناقم منا عليكم وناقمه
أهم مرارا أن أسير بجحفل … إلى فئة زاغت عن الحق ظالمه
فيا بن زياد استعد لحربنا … وموقف ضنك تقصم الظهر قاصمه
وقال الزبير بن بكار: قال سليمان بن قتيبة (٣) يرثي الحسين ﵁:
وإن قتيل الطف من آل هاشم … أذل رقابا من قريش فذلت (٤)
فإن تتبعوه عائذا لبيت تصبحوا (٥) … كعاد تعمت عن هداها فضلت
مررت على أبيات آل محمد … فألفيتها أمثالها حيث حلت (٦)
وكانوا لنا غنما فعادوا رزية (٧) … لقد عظمت تلك الرزايا وجلت
فلا يبعد الله الديار وأهلها … وإن أصبحت منهم بزعمي تحلت (٨)
إذا افتقرت قيس خبرنا فقيرها … وتقتلنا قيس إذا النعل زلت
وعند يزيد (٩) قطرة من دمائنا … سنجزيهم يوما بها حيث حلت
ألم تر أن الأرض أضحت مريضة … لقتل حسين والبلاة اقشعرت
ومما وقع من الحوادث في هذه السنة - أعني إحدى وستين - بعد مقتل الحسين: