البداية والنهاية - ت شيري
الامر من بعده اتبعته، وقدم في بشر كثير من قومه فأقبل إليه رسول الله ﷺ ومعه ثابت بن قيس بن شماس وفي يد رسول الله ﷺ قطعة جريد حتى وقف على مسيلمة في أصحابه. فقال له: " لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتها، ولن تعدو أمر الله فيك، ولئن أدبرت ليقرنك الله، وإني لأراك الذي رأيت فيه ما أريت، وهذا ثابت يجيبك عني " ثم انصرف عنه. قال ابن عباس: فسألت عن قول رسول الله ﷺ إنك الذي رأيت فيه ما أريت، فأخبرني أبو هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: " بينا أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب فأهمني شأنهما، فأوحى إلي في المنام إن أنفخهما، فنفختهما فطارا، فأولتهما كذابين يخرجان بعدي: أحدهما الأسود العنسي (١) والآخر مسيلمة " (٢). ثم قال البخاري: حدثنا إسحاق بن نصر (٣) ثنا عبد الرزاق، أخبرني معمر، عن همام بن منبه (٤) أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: " بينا أنا نائم أتيت بخزائن الأرض، فوضع في كفي سواران من ذهب فكبرا علي فأوحي إلي أن أنفخهما، فنفختهما فذهبا فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما، صاحب صنعاء، وصاحب اليمامة " (٥). ثم قال البخاري: ثنا سعيد بن محمد الجرمي، ثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح عن ابن عبيدة بن (٦) نشيط - وكان في موضع آخر اسمع عبد الله - أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة. قال: بلغنا أن مسيلمة الكذاب قدم المدينة فنزل في دار بنت الحارث وكان تحته بنت الحارث بن كريز وهي أم عبد الله بن الحارث (٧) بن كريز فأتاه رسول الله ﷺ ومعه ثابت بن قيس بن شماس وهو الذي يقال له خطيب رسول الله ﷺ، وفي يد رسول الله ﷺ قضيب فوقف عليه فكلمه فقال له مسيلمة إن شئت خليت بينك وبين الامر، ثم جعلته لنا بعدك. فقال رسول الله ﷺ " لو سألتني هذا القضيب ما أعطيتكه وإني لأراك الذي رأيت فيه ما رأيت (٨)، وهذا ثابت بن قيس وسيجيبك