Skip to content

البداية والنهاية - ت شيري وفد بني عبد القيس

البداية والنهاية - ت شيري

ابن كثير

Printed page ٥/ ٥٨

الله ورسول ". قال: جبل جبلت [عليه] أن تخلقا مني؟ قال: بل جبل فقال: الحمد الله الذي جبلني على ما يحب الله ورسوله (١).

وقال ابن إسحاق: وقدم على رسول الله ﷺ الجارود بن عمرو بن حنش، أخو عبد القيس. قال ابن هشام: وهو الجارود بن بشر بن المعلى في وفد عبد القيس وكان نصرانيا، قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم عن الحسن قال: لما انتهى إلى رسول الله ﷺ كلمه، فعرض عليه الاسلام، ودعاه إليه، ورغبه فيه، فقال: يا محمد إني كنت على دين وإني تارك ديني لدينك أفتضمن لي ديني؟ فقال رسول الله ﷺ: " نعم، أنا ضامن أن قد هداك الله إلى ما هو خير منه " قال: فأسلم وأسلم أصحابه، ثم سأل رسول الله ﷺ الحملان فقال: " والله ما عندي ما أحملكم عليه ". قال: يا رسول الله إن بيننا وبين بلادنا ضوالا من ضوال الناس: أفنتبلغ عليها إلى بلادنا، قال: لا إياك وإياها، فإنما تملك حرق النار. قال فخرج الجارود راجعا إلى قومه، وكان حسن الاسلام صلبا على دينه حتى هلك، وقد أدرك الردة، فلما رجع من قومه من كان أسلم منهم إلى دينهم الأول مع الغرور (٢) بن المنذر بن النعمان بن المنذر، قام الجارود فتشهد شهادة الحق ودعا إلى الاسلام فقال: أيها الناس إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأكفر من لم يشهد. وقد كان رسول الله ﷺ بعث العلاء بن الحضرمي قبل فتح مكة إلى المنذر بن ساوى العبدي، فأسلم فحسن إسلامه، ثم هلك بعد رسول الله ﷺ قبل ردة أهل البحرين، والعلاء عنده أميرا لرسول الله ﷺ على البحرين (٣). ولهذا روى البخاري: من حديث إبراهيم بن طهمان، عن أبي جمرة (٤) عن ابن عباس. قال: أول جمعة جمعت في مسجد رسول الله ﷺ في مسجد عبد القيس بجوانا (٥) من البحرين، وروى البخاري عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ أخر الركعتين بعد الظهر بسبب وفد عبد القيس حتى صلاهما بعد العصر في بيتها (٦).