Skip to content

البداية والنهاية - ت شيري فصل الاشعار في الخندق وبني قريظة

البداية والنهاية - ت شيري

ابن كثير

Printed page ٤/ ١٥٠

وجردا كالقداح مسومات … نؤم بها الغواة الخاطئينا

كأنهم إذا صالوا وصلنا … بباب الخندقين مصافحونا

أناس لا نرى فيهم رشيدا … وقد قالوا ألسنا راشدينا

فأحجرناهم شهرا كريتا … وكنا فوقهم كالقاهرينا (١)

نراوحهم ونغدو كل يوم … عليهم في السلاح مدججينا

بأيدينا صوارم مرهفات … نقد بها المفارق والشؤونا (٢)

كأن وميضهن معريات … إذا لاحت بأيدي مصلتينا

وميض عقيقة لمعت بليل … ترى فيها العقائق مستبينا

فلولا خندق كانوا لديه … لدمرنا عليهم أجمعينا

ولكن حال دونهم وكانوا … به من خوفنا متعوذينا

فإن نرحل فإنا قد تركنا … لدى أبياتكم سعدا رهينا

إذا جن الظلام سمعت نوحا … على سعد يرجعن الحنينا

وسوف نزوركم عما قريب … كما زرناكم متوازرينا

بجمع من كنانة غير عزل … كأسد الغاب إذ حمت العرينا

قال: فأجابه كعب بن مالك أخو بني سلمة ﵁ فقال:

وسائلة تسائل ما لقينا … ولو شهدت رأتنا صابرينا

صبرنا لا نرى لله عدلا … على ما نابنا متوكلينا

وكان لنا النبي وزير صدق … به نعلو البرية أجمعينا

نقاتل معشرا ظلموا وعقوا … وكانوا بالعداوة مرصدينا

نعالجهم إذا نهضوا إلينا … بضرب يعجل المتسرعينا

ترانا في فضافض سابغات … كغدران الملا متسربلينا (٣)

وفي ايماننا بيض خفاف … بها نشفي مراح الشاغبينا

بباب الخندقين كأن أسدا … شوابكهن يحمين العرينا

فوارسنا إذا بكروا وراحوا … على الأعداء شوسا معلمينا (٤)

لننصر أحمدا والله حتى … نكون عباد صدق مخلصينا