Skip to content

البداية والنهاية - ت شيري فيما تقاول به المؤمنون والكفار في وقعة أحد من الاشعار

البداية والنهاية - ت شيري

ابن كثير

Printed page ٤/ ٦١

كأن هامهم عند الوغى فلق … من قيض ربد نفته عن أداحيها (١)

أو حنظل ذعذعته الريح في غصن … بال تعاوره منها سوافيها

قد نبذل المال سحا لا حساب له … ونطعن الخيل شزرا في مآقيها

وليلة يصطلي بالفرث جازرها … يختص بالنقرى المثرين داعيها (٢)

وليلة من جمادى ذات أندية … جربا جمادية قد بت أسريها

لا ينبح الكلب فيها غير واحدة … من القريس ولا تسري أفاعيها

أوقدت فيها لذي الضراء جاحمة … كالبرق ذاكية الأركان أحميها

أورثني ذلكم عمرو ووالده … من قبله كان بالمشتى يغاليها (٣)

كانوا يبارون أنواء النجوم فما … دنت عن السورة العليا مساعيها (٤)

قال ابن إسحاق فأجابه حسان بن ثابت ﵁ فقال (قال ابن هشام: وتروى لكعب بن مالك وغيره. قلت: وقول ابن إسحاق أشهر وأكثر والله أعلم):

سقتم كنانة جهلا من سفاهتكم … إلى الرسول فجند الله مخزيها

أوردتموها حياض الموت ضاحية … فالنار موعدها والقتل لاقيها

جمعتموهم أحابيشا بلا حسب … أئمة الكفر غرتكم طواغيها

ألا اعتبرتم بخيل الله إذ قتلت … أهل القليب ومن ألقيته فيها (٥)

كم من أسير فككناه بلا ثمن … وجز ناصية كنا مواليها

قال ابن إسحاق: وقال كعب بن مالك يجيب هبيرة بن أبي وهب المخزومي أيضا:

ألا هل أتى غسان عنا ودونهم … من الأرض خرق سيره متنعنع (٦)

صحارى وأعلام كأن قتامها … من البعد نقع هامد متقطع

تظل به البزل العراميس رزحا … ويحلو به غيث السنين فيمرع

به جيف الحسرى يلوح صليها … كما لاح كتان التجار الموضع

به العين والآرام يمشين خلفة … وبيض نعام قيضه يتقلع (٧)