صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال
لم يقرءوا سورة الأنعام لكن الذهول والنسيان يعتري الإنسان, والكمال إنما هو لذي الجلال. (١) ويجوز إجراء هذا الوصف منكراً على العبد من غير خلاف, وفي الذكر الحكيم: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ (٢) , ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ (٣) .
يقال: صدق الرجل فهو صادق وصدوق للمبالغة.
وأما قوله تعالى: ﴿وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (٤) , فالألف واللام إنما جاءت للتعريف والتفخيم لكثرة تصديقهم, وسمي أبو بكر رضوان الله عليه بالصديق لتصديقه للنبي ﵌ في كل ما جاء به عن ربه, والصِّدِّيق -بوزن فِعِّيل للمبالغة- سماه رسول الله ﵌ بذلك فيما رواه علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم أجمعين, والصِّدِّيق هو الدائم الصدق الذي كثر صدقه في قوله وعمله وصدق الله في آياته وشواهده ودلائله وأسمائه وصفاته وأفعاله وحكمه وكلماته.
ثمرة معرفة هذا الاسم الجليل
إذا عرف المكلف أن الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه صادق في أقواله وأفعاله وجب عليه أن يؤمن بأنه لا أحد أصدق من الله, وأن أقواله الحق وأفعاله وحديثه ووعده ووعيده كلها صدق, ثم يجب عليه أن يتحلى بالصدق في جميع أقواله وأفعاله, لأن الصدق درجة رفيعة وحلة سنية جليلة, وهو