شرح «نيل المنى» في نظم «الموافقات للشاطبي»
٢٤٦٣ - وَمِثْلُهُ مَا جَاءَ فِي الرَّضَاعَةِ … وَحُكْمِ مَاءِ الْبَحْرِ فِي الطَّهَارَةِ
٢٤٦٤ - الْمَأْخَذُ الْخَامِسُ مَا فِيهِ النَّظَرْ … مُسْتَنِدٌ فِيمَا مِنَ الْحُكْمِ اعْتَبَرْ
٢٤٦٥ - إِلَى أَدِلَّةٍ مِنَ الْقُرْآنِ … جَاءَتْ لِجُمْلَةٍ مِنَ الْمَعَانِي
٢٤٦٦ - يَرْجِعُ مَعْنَاهَا لِشَيْءٍ وَاحِدِ … مَعَ اخْتِلَافِ أَضْرُبِ الْمَوَارِدِ
" ومثله ما جاء في" شأن "الرّضاعة" فإن الله - تعالى - ذكر من تحريم الرضاعة قوله: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النِّسَاء: ٢٣] فألحق النبي ﷺ بهاتين سائر القرابات من الرضاعة التى يحرمن من النسب كالعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت وأشباه ذلك وجهة إلحاقها هي جهة الإلحاق بالقياس إذ ذاك من باب القياس بنفي الفارق نصَّتْ عليه السنة إذ كان لأهل الاجتهاد سوى النبي ﵊ في ذلك نظر وتردد بين الإلحاق والقصر على التعبد فقال ﵊ إن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب وسائر ما جاء في هذا المعنى.
ثم ألحق بالإناث الذكور لأن اللبن للفحل ومن جهة در المرأة فإذا كانت المرأة بالرضاع (١) فالذي له اللبن أم بلا إشكال (٢).
وكذلك "حكم ماء البحر" الوارد "فيـ"ـه بثبوت "الطهارة" له. وغير ذلك من هذا الصنف من الأمثلة.
"المأخذ الخامس" الدال على ما تقدم من أن كليات السنة متضمنة في الكتاب وأن السنة مع ذلك بيان له - أي للكتاب - هو "ما" يجري "فيه النظر" فليفي أنه "مستند فيما" قرر فيه "من الحكم" و "اعتبر" فيه "إلى أدلة" متفرقة "من القرآن" الكريم "جاءت لجملة" مختلفة "من المعاني" لكنها "يرجع معناها" ومبتناها "لشيء واحد" يجمعها ويكون منبعها "مع اختلاف" وتباين "أضرب" وأنواع "الموارد" التي وردت تلك الأدلة في بيان أحكامها الخاصة بها، وهذا المعنى الجامع شبيه بالأمر في المصالح المرسلة والاستحسان.