Skip to content

شرح «نيل المنى» في نظم «الموافقات للشاطبي» المسألة الثالثة

شرح «نيل المنى» في نظم «الموافقات للشاطبي»

مولود السريري

Printed page ٣/ ٢٨٩

٢١٩٥ - وَكُلُّ مَحْكِيٍّ لَدَى الْقُرْآنِ … رُدَّ فَلَا إِشْكَالَ فِي الْبُطْلَانِ

٢١٩٦ - وَهْوَ كَثِيرٌ جَاءَ فِي ءَايَاتِ … وَالأَمْرُ فِيهِ وَاضِحُ الآيَاتِ

" و" بيان ذلك أن "كل" أمر "محكيّ لدى" أي في "القرآن" الكريم "رد" من لدن الشارع فيه "فـ" إنه "لا إشكال" ولا نزاع "في البطلان" - الألف واللام بدل من الضمير - يعني في بطلانه سواء وقع رده قبل ذكره أو بعده، "وهو" أي هذا الرد "كثير" وروده، وقد "جاء في آيات" كثيرة ومن ذلك قوله - تعالى -: ﴿إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعَام: ٩١]، فأعقب بقوله - سبحانه - ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى﴾ [الأنعَام: ٩١] الآية! وقال: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا﴾ [الأنعَام: ١٣٦] الآية. فوقع التنكيت على افتراء ما زعموا، بقوله ﴿بِزَعْمِهِمْ﴾ [الأنعَام: ١٣٦]، وبقوله ﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الأنعَام: ١٣٦] ثم قال: ﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الأنعَام: ١٣٨] إلى تمامه، ورد بقوله: ﴿سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعَام: ١٣٨] ثم قال: ﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ﴾ [الأنعَام: ١٣٩] الآية؟ فنبه على فساده بقوله: ﴿سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ﴾ [الأنعَام: ١٣٩] زيادة على ذلك. وقال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ﴾ [الفرقان: ٤] فرد عليهم بقوله: ﴿فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا﴾ [الفُرقان: ٤] ثم قال: ﴿قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [النّحل: ٢٤] الآية! فرد بقوله: ﴿قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ﴾ [الفُرقان: ٦] الآية، ثم قال: وقال ﴿الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ [الإسرَاء: ٤٧] ثم قال تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا﴾ [الإسرَاء: ٤٨] وقال تعالى: ﴿وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (٤) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا (٥)﴾ [ص: ٤، ٥] إلى قوله ﴿أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا﴾ [ص: ٨]؟ ثم رد عليهم بقوله: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي﴾ [ص: ٨] إلى آخر ما هنالك. وقال: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ [البَقَرَة: ١١٦] ثم رد عليهم بأوجه كثيرة ثبتت في أثناء القرآن كقوله: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦] وقوله ﴿بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البَقَرَة: ١١٦] وقوله ﴿سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ [يُونس: ٦٨] الآية! وقوله ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ﴾ [مَريم: ٩٠] إلى آخره، وأشباه ذلك، ومن قرأ القرآن وأحضره في ذهنه عرف هذه يسير. "و" هذا "الأمر" المقرر هنا برهانه "واضح" أي بين ساطع "الآيات" - بكسر الهمزة - يعني إياته - أي نوره وضوءه - فالألف واللام فيه نابتا عن الضمير. هذا حكم هذا القسم - وهو الأول - وهو ما حكى القرآن ورد.