شرح «نيل المنى» في نظم «الموافقات للشاطبي»
٢٠٩٩ - فَقِيلَ خَوْفَ فَرْضِهِ بِالأَمْرِ … وَحْيًا وَهَذَا الْخَوْفُ لَيْسَ يَسْرِي
٢١٠٠ - وَقِيلَ خَوْفَ الْفَرْضِ أَنْ يُظَنَّا … فَيَدْخُلُ الْعَالِمُ فِي ذَا الْمَعْنَا
ثم اجتمعوا من اللّيلة الثالثة فلم يخرج إليهم، فلمّا أصبح قال: "قد رأيت صنيعكم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلّا أنّي خشيت أن تفرض عليكم" وذلك في رمضان. وقد وقع الخُلفُ بين أهل العلم في الجانب الذي خاف ﷺ أن يكون به افتراض العبادة بسبب هذه المواظبة عليها فقيل إنّه ﷺ كان منه ذلك - التّرك - "خوف فرضه" أي القيام المذكور وإيجابه "بالأمر" الإلاهي "وحْيًا" منه، تعالى - له ﷺ "وهذا الخوف" جعْلُه هو العلّة - هنا - غير بيّن، إذ لا ارتباط ظاهر بين المواظبة على عبادة ما وفرضها وإيجابها بالوحي، وبذلك فجعل هذا الخوف هو الخوف النّبوي المقصود في هذا المقام أمر "ليس يسري" قبوله في مقتضيات العقول، وإن كان عليه الجمهور - كما قال المصنّف -.
"وقيل": إنّما كان ذلك منه ﵊ "خوف" أن يعتقد الوجوب و"الفرض" في ذلك الفعل و"أن يُظنَّا" - الألف للإطلاق - إنْ داوم عليه قال القسطلاني: "قال أبو العبّاس القرطبي: "معناه تظنّونه فرضا للمداومة فيجب على من يظنّه كذلك، كما إذا ظنّ المجتهد حِلَّ شيء أو تحريمه وجب عليه العمل بذلك". وقيل: إنّ النّبي ﷺ كان حكمه أنّه إذا ثبت على شيء من أعمال القرب واقتدى النّاس في ذلك العمل فرض عليهم، ولذا قال خشيت أن تفرض عليكم. اهـ
واستبعد ذلك في "شرح التقريب" وأجاب بأنّ الظّاهر أنّ المانع له ﵊ أنّ النّاس يستحلّون متابعته ويستعذبونها ويستسهلون الصّعب منها فإذا فعل أمرًا سهل عليهم فعله لمتابعته فقد يوجبه الله عليهم لعدم المشقّة عليهم فيه في ذلك الوقت، فإذا توفيّ ﵊ زال عنهم ذلك النّشاط وحصل لهم الفتور فشقّ عليهم ما كانوا استسهلوه لا أنّه يفرض عليهم ولا بدّ كما قال القرطبي وغايته أن يصير ذلك الأمر مرتقبًا متوقعًا قد يقع وقد لا يقع، واحتمال وقوعه هو الذي منعه ﵊ من ذلك قال: ومع هذا فالمسألة مشكلة ولم أر من كشف الغطاء في ذلك.
وأجاب في الفتح: بأنّ المخوف افتراض قيام اللّيل بمعنى جعل التهجد في