شرح «نيل المنى» في نظم «الموافقات للشاطبي»
٢٧٢٣ - لِلإِرْثِ أَوْ لِحِكْمَةِ التَّأَسِّي … بِفِعْلِ مَنْ لَهُ اعْتِبَارٌ حِسِّي
٢٧٢٤ - إِذْ هُوَ سِرٌّ فِي طِبَاعِ الْبَشَرِ … لَا سيَمَا مَعْ عَادَةِ التَّكَرُّرِ
٢٧٢٥ - وَحَيْثُ يُلْفَى فَقْدُ هَذَا الشَّأْنِ … فِي مَوْضِعٍ فَمِنْ تَأَسٍّ ثَانِ
٢٧٢٦ - وَقَدْ بَدَا فِي زَمَنِ الرَّسُولِ … ذَاكَ بِمَوْضِعَيْنِ بِالتَّفْصِيلِ
٢٧٢٧ - عِنْدَ دُعَائِهِ إِلَى الإِسْلَامِ … مَعْ مُوثِرِي عِبَادَةِ الأَصْنَامِ
وإنما كان هذا مقتضيا لإفادة الحكم الفقهي - أيضا - "لـ" أمرين:
أحدهما: ما يثبت لأهل العلم من "الإرث" للنبي ﷺ وقد كان المورث ﵊ قدوة بقوله، وفعله مطلقا، فذلك الوارث، وإلا لم يكن وارثا على الحقيقة، فلا بد أن تنتصب أفعاله مقتدى بها كما انتصبت أقواله، مقتدى بها.
ثانيهما: ما ثبت لسرد "أو لحكمة التأسي" والاقتداء "بفعل" وتصرف كل "من له" قدر معظم و"اعتبار حسي" أي مدرك بالحس، وهذا الضرب من التأسي والاقتداء جار أمره بين الناس.
"إذ هو سر" مثبوت مودع "في طباع البشر" وفطرهم، لا يقدرون على الإنكفاف عنه بوجه، ولا بحال "لا سيما" إذا حصل ذلك "مع عادة" الدوام عليه و"التكرر" له، وإذا صادف محبة وميلا إلى المتأسى به.
وعلى كل حال فالتأسي والاقتداء في هذا الشأن هو الأصل، "وحيث" يتخلف هذا الأمر، و"يلفى" أي يوجد "فقد هذا الشأن في موضع" ما مع توفر موجباته وشروطه "فـ " إن ذلك إنما يكون "من" يعنى بسبب وجود "تأس" واقتداء بمقتدى ومتأسى به "ثان" مقدم على الذي ترك. "وقد بدا" وظهر بلا غبش "في زمن الرسول" ﷺ "ذاك" الأمر، "بموضعين" ولاح فيهما "بالتفصيل" والبيان التام:
أحدهما: "عند دعائه" ﵊ الكفار "إلى الإسلام" وإلى ترك ما هم عليه من الضلال والغواية وعبادة الأصنام، "مع" استحضار صورة "موثري" ومختاري "عبادة الأصنام" منهم.