Skip to content

نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي القسم الثاني: مقاصد المكلف في التكليف

نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي

أحمد الريسوني

Printed page ١٤٥

والجواب على هذا السؤال نجده في المسألة الثامنة، حيث وضع أمام المكلف ثلاثة خيارات، مشروعة كلها:

١- أن يقصد بعمله ما فهمه من قصد الشارع فيه، غير أنه لا ينبغي أن يخلي عمله هذا عن قصد التعبد، حتى لا يغفل عن الله، وحتى لا يخرج عن قصده ما قد يكون جهله من مقاصد ذلك التكليف.

٢- أن يقصد ما عسى أن يكون الشارع قصده، من غير تحديد وهذا أشمل وأكمل من سابقه.

٣- أن يقصد مجرد امتثال أمر الشارع، والخضوع لحكمه. وهذا أكمل وأسلم.

وهو في هذه الحالات كلها، موافق لقصد الشارع، وفي مأمن من مناقضته.

وأما بقية المسائل١ فهي عبارة عن قواعد تطبيقية، وتطبيقات لما تقدم.

ففي المسألة الرابعة حصر لحالات الموافقة والمخالفة بين المكلف والشارع، وحكم كل حالة. وهي منحصرة في ست:

الحالة الأولى٢: أن يكون المكلف موافقا٣ للشارع: قصدا وفعلا، والعمل على هذه الحالة لا إشكال في صحته.

الحالة الثانية: أن يكون مخالفًا للشارع: قصدا وفعلًا والعمل على هذه الحالة لا إشكال في بطلانه.

الحالة الثالثة: أن يكون موافقًا للشارع في الفعل، مخالفًا له في القصد، وهو لا يعلم بالموافقة الفعلية، فهو آثم في حق الله بسوء قصده، وغير آثم في حق الخلق لعدم إتيانه مفسدة ولا تفويته مصلحة.