Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية أولا الفقه الحنبلي

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٣/ ٣٩

﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٢)

[سورة المائدة الآيتان ٩٠، ٩١].

واسم الخمر في لغة العرب الذين خوطبوا بالقرآن كان يتناول المسكر من التمر وغيره، ولا يختص المسكر من العنب؛ فإنه قد سبق بالنقول الصحيحة أن الخمر لما حرمت بالمدينة النبوية، وكان تحريمها بعد غزوة أحد في السنة الثالثة من الهجرة لم يكن من عصير العنب من شيء؛ فإن المدينة ليس فيها شجر عنب، وإنما كانت خمرهم من التمر، فلما حرمها الله عليهم أراقوها بأمر النبي ﷺ، بل وكسروا أوعيتها وشقوا ظروفها وكانوا يسمونها (خمرا) فعلم أن اسم (الخمر) في كتاب الله عام لا يختص بعصير العنب.

فروى البخاري في صحيحه، عن ابن عمر ﵄، قال: نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة ما منها شراب العنب. وفي الصحيحين، عن أنس ﵁: إن الخمر حرمت يومئذ من البسر والتمر. وفي لفظ مسلم: لقد أنزل الله هذه الآية التي حرم فيها الخمر وما بالمدينة شراب إلا من تمر وبسر. وفي لفظ للبخاري: وحرمت علينا حين حرمت وما نجد خمر الأعناب إلا قليلا، وعامة خمرنا البسر والتمر. وفي الصحيحين، عن أنس ﵁ قال: كنت أسقي أبا عبيدة وأبي بن كعب من فضيخ زهو وتمر فجاءهم آت فقال: إن الخمر قد حرمت. فقال أبو طلحة: يا أنس، قم إلى هذه الجرار فأهرقها. فأهرقتها.

وقد ثبت عن النبي ﷺ وأصحابه ﵃: أن الخمر يكون من الحنطة والشعير كما يكون من العنب، ففي الصحيحين، عن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب ﵄ قال على منبر النبي ﷺ: أما بعد أيها