والحيوان المملوك تلزم المالك نفقته ومنعها عنه موجب للإثم لأن الإثم لا يكون إلا على ترك واجب مما يدل على وجوب نفقة الحيوانات على مالكيها.
ولما روي من حديث أبي ذر ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا تعذبوا خلق الله ﷿ (٢)».
ومنع النفقة عن الحيوان المملوك تعذيب له والتعذيب منهي عنه والنهي يقتضي التحريم مما يدل على وجوب النفقة على الحيوان.
وعن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله كره لكم ثلاثا قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال (٤)».
ففي هذا الحديث بيان لكره الله تعالى إضاعة المال والحيوانات المملوكة من الأموال التي يلزم حفظها ورعايتها، وعدم الإنفاق عليها ضياع لها مما يدل على وجوب الإنفاق عليها.
ولأن الحيوان كائن حي له روح تسري في جسده ولهذه الروح حرمة ثبتت من حديث رسول الله ﷺ من رواية أبي هريرة ﵁ قال «بينما رجل يمشي فاشتد عليه العطش فنزل بئرا فشرب منها ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش. فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي. فملأ خفه ثم أمسكه بفيه ثم رقى فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له. قالوا يا رسول الله وإن لنا في البهائم أجرا؟ قال في كل كبد رطبة أجر (٥)» قال ابن حجر في معنى «في كل كبد رطبة أجر (٦)»: " أي كل كبد حية والمراد رطوبة الحياة ". .