مجلة البحوث الإسلامية
وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (١).
فمن حاد عما بينته الرسل ونزلت به الكتب من عبادة الله وعبد الله بما يلي عليه ذوقه وما تهواه نفسه وما زينته له شياطين الإنس والجن فقد ضل عن سبيل الله ولم تكن عبادته في الحقيقة عبادة الله، بل هي عبادة لهواه:
﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾ (٢).
وهذا الجنس كثير في البشر وفي طليعتهم النصارى، ومن ضل من فرق هذه الأمة، كالصوفية فإنهم اختطوا لأنفسهم خطة في العبادة مخالفة لما شرعه الله في كثير من شعاراتهم. وهذا يتضح ببيان حقيقة العبادة التي شرعها الله على لسان رسول الله ﷺ وبيان ما عليه الصوفية اليوم من انحرافات عن حقيقة تلك العبادة.
إن العبادة التي شرعها الله ﷾ تنبني على أصول وأسس ثابتة تتلخص فيما يلي:
أولا: أنها توقيفية - بمعنى أنه لا مجال للرأي فيها - بل لا بد أن يكون المشروع لها هو الله ﷾، كما قال تعالى لنبيه:
﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا﴾ (٣).