Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية موقف الشريعة الإسلامية من ربط الحقوق والالتزامات المؤجلة بمستوى الأسعار

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٢/ ١٣٤

ربحه محققا فيه إلا أنه غير مطمئن إلى تغير التزامه بما يأتي على ذلك الربح.

وأما وجه اعتباره عاملا من عوامل التضخم فإن التضخم معناه ظهور سوق نقدي لا يتناسب حجمه العام مع المثمنات المتاحة من سلع وخدمات، وتغير الالتزامات الآجلة وربطها بسعر أجل سدادها، وفي ظروف تقلبات اقتصادية لا تحكمها قواعد واضحة ولا تصورات جلية يعطي المزيد من مضاعفة الالتزامات وبالتالي تتيح المجال لهروب النقد إلى ما فيه ضمان نمائه وهذا يعني ظهور فئات تتكدس في أيديها الثروات وقد تكون البنوك أوضح مثال لهذه الفئات يستوي في ذلك ما تملكه أو تستودع إياه للحفظ، أو الاستثمار. وبهذا يتضح أن ربط الالتزامات الآجلة بمؤشرات الأسعار يعتبر من عوامل التضخم المالي والانكماش الاقتصادي، لا أنه من عوامل محاربة التضخم.

المبرر الثاني: لا ضرر ولا ضرار، الضرر يزال، قاعدتان شرعيتان، والتضخم يوجب الضرر والإضرار وليس للدائن أو المدين سبب في هذا الضرر إلى آخر التوجيه.

والإجابة عن هذا، أن الضرر لا يزال بالضرر، وأن الظلم لا يزال بظلم، فطالما أن المدين لم يكن له سبب في انخفاض قيمة ما التزم به والمسعر هو الله ﷾، والالتزام بالحق طالما أن الحق مثلي وفي الذمة وهو معلوم القدر والصفة وأجل الوفاء به، فإن الزيادة في قدره وطبقا لتغير الأسعار ظلم محقق في حق من التزم به وضرر بالغ عليه لم يكن السبب في حصول موجبه وإن كان موجب تغير الأسعار النقص، فإن الدائن مظلوم ومتضرر من تخفيض حقه الملتزم له به قدرا وصفة وأمدا. ولا يخفى أن الآثار الشرعية المعتبرة والمترتبة على تغير الالتزامات