مجلة البحوث الإسلامية
ونحوها ما لم يكن ولاية تتضمن عدالة، ولا يلزم من مجرد كونه كافرا ألا يوثق به في شيء أصلا، فإنه لا شيء أخطر من الدلالة في الطريق ولا سيما في مثل طريق الهجرة.
وقال ابن مفلح في كتابه الآداب الشرعية نقلا عن شيخ الإسلام ابن تيمية ما نصه: إذا كان اليهودي والنصراني خبيرا بالطب ثقة عند الإنسان جاز له أن يستطب، كما يجوز له أن يودعه ماله وأن يعامله كما قال تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ (١). الآية. وفي الصحيح «أن النبي ﷺ لما هاجر استأجر رجلا مشركا هاديا خريتا (ماهرا) وائتمنه على نفسه وماله (٢)». وكانت خزاعة عيبة لرسول الله ﷺ مسلمهم وكافرهم. (العيبة): موضع السر. وقد روي «أن النبي ﷺ أمر أن يستطب الحارث بن كلدة» وكان كافرا، وإذا أمكنه أن يستطب مسلما فهو كما لو أمكنه أن يودعه أو يعامله، فلا ينبغي أن يعدل عنه، وأما إذا احتاج إلى ائتمان الكتابي واستطبابه فله ذلك ولم يكن من ولاية اليهود والنصارى المنهي عنها (انتهى كلامه).
وهذا مذهب المالكية، وقال المروذي: أدخلت على أبي عبد الله نصرانيا فجعل يصف وأبو عبد الله يكتب ما وصفه ثم أمرني فاشتريت له، والسلام عليكم.
انتهت الفتوى
هذا ما تيسر، والله الموفق، وصلى الله على نبينا وآله وصحبه وسلم.