Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الأشياء وقيمتها الحضارية

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢١/ ١٧١

ويجعلها (متاع الغرور) فإنما يوجه الإنسان إلى أن يبقى هو القائد للأشياء، والموجه لها ولا يصبح موقعه منها مثل موقع الإنسان المعاصر من التكنولوجيا التي أصبحت تقوده إلى المجهول، (كما يوضح رينيه دوبو في كتابه إنسانية الإنسان)، وبالتالي تختل النسبة بين الإنسان والفكر والأشياء ويقع الانهيار.

- ومن الغريب الجدير بالذكر أن عوامل ميلاد الحضارة أو بنائها هي كذلك عوامل سقوطها، فعندما ينحل الإنسان ويفقد الرؤية يتحول هو نفسه (بالظلم أو بالترف أو بهما) إلى عامل هدم لنفسه ولمجتمعه وحضارته، وكذلك تتوارى الفكرة الصائبة وتحل محلها الفكرة النفعية التبريرية، وفي النهاية تطغى الأشياء وتصبح هي السمة الحضارية الطاغية، بل ينظر إليها من خلال مظاهر الترف والاستمتاع على أنها هي الحضارة، بينما هي في هذه المرحلة وبهذا الطغيان السرطان الذي دخل إلى جسم الحضارة.