Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية نقول عن بعض الفقهاء في حكم دخول الكافر المساجد والاستعانة به في عمارتها

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢١/ ٢٥

والمراد بالهدنة الصلح الذي كان بين رسول الله ﷺ وبين أهل مكة يوم الحديبية، وقد جاء أبو سفيان إلى المدينة لتجديد العهد بعدما نقضوا هم العهود وخشوا أن يغزوهم رسول الله ﷺ ودخل المسجد لذلك، فهذا دليل لنا على مالك ﵁ فإنه يقول: لا يمكن المشرك من أن يدخل شيئا في المساجد، والدليل على ذلك «أن وفد ثقيف لما جاءوا إلى رسول الله ﷺ أمر بأن يضرب لهم قبة في المسجد فقيل: هم أنجاس. قال: ليس على الأرض من نجاستهم شيء».

ثم أخذ الشافعي ﵁ بحديث الزهري فقال: يمنعون من دخول المسجد الحرام خاصة للآية. فأما عندنا فلا يمنعون من ذلك كما لا يمنعون من سائر المساجد ويستوي في ذلك الحربي والذمي، وتأويل الآية: الدخول على الوجه الذي كانوا اعتادوا في الجاهلية ما روي أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة.

والمراد القرب من حيث التدبير والقيام بعمارة المسجد الحرام وبه نقول: إن ذلك ليس إليهم ولا يمكنون منه بحال (١).

٤ - قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ (٢)

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (٣) ابتداء وخبر، واختلف العلماء في وصف المشرك بالنجس، فقال قتادة ومعمر بن راشد وغيرهما: لأنه جنب إذ غسله من الجنابة ليس بغسل. وقال ابن عباس وغيره: بل معنى الشرك هو الذي نجسه. قال الحسن البصري من صافح مشركا فليتوضأ. والمذهب كله على إيجاب الغسل على الكافر إذا أسلم إلا ابن عبد الحكم فإنه قال: ليس بواجب لأن الإسلام يهدم