مجلة البحوث الإسلامية
﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ (١).
فأخبر سبحانه أن الكافر ميت منغمس في الظلمات لا خروج له منها إلا إذا أحياه الله بالإسلام والعلم النافع، وقال ﷿ في سورة الأنفال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (٢) الآية.
فأخبر سبحانه أن الاستجابة لله وللرسول هي الحياة، وأن من لم يستجب لله وللرسول فهو ميت مع الأموات، وقال ﷿ في سورة النحل: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُون﴾ (٣).
فأبان سبحانه في هذه الآية الكريمة أن من عمل صالحا من الذكور والإناث وهو مؤمن بالله ورسوله أحياه الله حياة طيبة وهي الحياة التي فيها راحة القلب والضمير مع السعادة العاجلة والآجلة لاستقامة صاحبها على شرع مولاه سبحانه وسيره على ذلك إلى أن يلقاه ﷿، ثم أخبر سبحانه أنه يجزيهم في الآخرة أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون فجمع لهم سبحانه بين الحياة الطيبة في الدنيا والسعادة الكاملة في الآخرة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، ومعلوم أنه لا يحصل هذا الخير العظيم إلا لمن اعتصم بكتاب الله ﷿ وسنة رسوله ﷺ قولا وعملا وعقيدة واستمر على ذلك حتى يلقى ربه ﷿ كما قال سبحانه