Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية التوسل إلى الله في الدعاء بجاه النبي

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٠/ ١٥٤

الآية. وثبت في الحديث أن النبي ﷺ قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١)»، ولأن التوسل بالجاه والرحمة ونحوهما في الدعاء عبادة والعبادة توقيفية، ولم يرد في الكتاب، ولا في سنة الرسول ﷺ، ولا عن أصحابه ما يدل على هذا التوسل، فعلم أنه بدعة، وقد قال ﷺ: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢)».

السؤال الثاني: مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقول عند قيامه، أو قعوده: يا رسول الله، أو يا أبا القاسم، أو يا شيخ عبد القادر ونحو ذلك من الاستعانة فما الحكم؟

الجواب: نداء الإنسان رسول الله ﷺ، أو غيره كعبد القادر الجيلاني، أو أحمد التيجاني عند القيام، أو القعود والاستعانة بهم في ذلك، أو نحوه لجلب نفع، أو دفع ضر نوع من أنواع الشرك الأكبر الذي كان منتشرا في الجاهلية الأولى وبعث الله رسله عليهم الصلاة والسلام ليقضوا عليه وينقذوا الناس منه ويرشدوهم إلى توحيد الله سبحانه وإفراده بالعبادة والدعاء وذلك أن الاستعانة فيما وراء الأسباب العادية لا تكون إلا بالله تعالى؛ لأنها عبادة فمن صرفها لغيره تعالى فهو مشرك، وقد أرشد الله عباده إلى ذلك فعليهم أن يقولوا: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٣) وقال ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٤). ويبين لهم أنه وحده بيده دفع الضر وكشفه وإسباغ النعمة وإفاضة الخير على عباده وحفظ ذلك عليهم، لا مانع لما أعطى، ولا يعطب لما منعه، ولا راد لما قضى وهو على كل شيء قدير. قال تعالى ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٥) ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٦).