Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الفرق بين الشرك الأكبر والأصغر

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٠/ ١٥١

ولا يورث عنه ماله، بل يكون لبيت مال المسلمين، ولا تؤكل ذبيحته ويحكم بوجوب قتله ويتولى ذلك ولي أمر المسلمين إلا أنه يستتاب قبل قتله، فإن تاب قبلت توبته، ولم يقتل وعومل معاملة المسلمين.

أما الشرك الأصغر فكل ما نهى عنه الشرع مما هو ذريعة إلى الشرك الأكبر ووسيلة للوقوع فيه وجاء في النصوص تسميته شركا، كالحلف بغير الله، فإنه مظنة الانحدار إلى الشرك الأكبر، ولهذا نهى عنه النبي ﷺ، فقد ثبت عنه ﷺ أنه قال «ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله، أو ليصمت (١)»، بل سماه شركا، روى ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «من حلف بغير الله فقد أشرك (٢)» رواه أحمد والترمذي والحاكم بإسناد جيد؛ لأن الحلف بغير الله فيه غلو وفيه تعظيم غير الله، وقد ينتهي ذلك التعظيم بمن حلف بغير الله إلى الشرك الأكبر.

ومن أمثلة الشرك الأصغر ما يجري على ألسنة كثير من المسلمين من قولهم: ما شاء الله وشئت، وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك، وأرشد من قاله إلى أن يقول: «ما شاء الله وحده، أو ما شاء الله، ثم شئت (٣)»؛ سدا لذريعة الشرك الأكبر من إسناد شريك لله في إرادة حدوث الكونيات ووقوعها، وفي معنى ذلك قولهم: توكلت على الله وعليك، وقولهم: لولا صياح الديك أو البط لسرق المتاع، ومن أمثلة ذلك الرياء اليسير في أفعال العبادات وأقوالها، كأن يطيل في الصلاة أحيانا ليراه الناس، أو يرفع صوته بالقراءة، أو الذكر أحيانا ليسمعه الناس فيحمدوه. روى الإمام أحمد بإسناد حسن، قول النبي ﷺ: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر (٤)» (الرياء). أما إذا كان لا يأتي بأصل العبادة إلا رياء ولولا ذلك ما صلى، ولا صام، ولا يذكر الله، ولا قرأ القرآن فهو مشرك شركا أكبر وهو من المنافقين الذين قال الله