Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الاستدلال على جواز التأمين بتحقق الضرورة إليه

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٠/ ١١٨

صلى الله عليه وسلم نهى عن استئجار الأجير حتى يبين له أجره، وعن بيع اللمس والنجش وإلقاء الحجر (١)»، فضمت الشريعة بجواز النكاح قبل فرض المهر، وأن الإجارة لا تجوز إلا مع تبيين الأجر، فدل على الفرق بينهما. وسببه أن المعقود عليه في النكاح- وهو منافع البضع- غير محدودة، بل المرجع فيها إلى العرف، فلذلك عوضه الآخر؛ لأن المهر ليس هو المقصود، وإنما هو نحلة تابعة. فأشبه الثمر التابع للشجر في البيع قبل بدو صلاحه. ولذلك لما قدم وفد هوازن على النبي ﷺ وخيرهم بين السبي وبين المال، فاختاروا السبي. قال لهم: «إني قائم فخاطب الناس، فقولوا: إنا نستشفع برسول الله ﷺ على المسلمين، ونستشفع بالمسلمين على رسول الله، وقام فخطب الناس، فقال: إني رددت على هؤلاء سبيهم، فمن شاء طيب ذلك، ومن شاء فإنا نعطيه عن كل رأس عشر قلائص من أول ما يفيء الله علينا (٢)»، فهذا معاوضة عن الإعتاق، كعوض الكتابة بإبل مطلقة في الذمة، إلى أجل متقارب غير محدود، وقد روى البخاري عن ابن عمر في حديث خيبر أن النبي ﷺ قاتلهم حتى ألجأهم إلى قصرهم، وغلبهم على الأرض والزرع والنخل، فصالحوه على أن يجلوا منها، ولهم ما حملت ركابهم ولرسول الله ﷺ الصفراء والبيضاء والحلقة وهي السلاح، ويخرجون منها. واشترط عليهم أن لا يكتموا، ولا يغيبوا شيئا، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد.

فهذا مصالحة على مال متميز غير معلوم. وعن ابن عباس قال: «صالح رسول الله ﷺ أهل نجران على ألفي حلة: النصف في صفر، والبقية في رجب، يؤدونها إلى المسلمين، وعارية ثلاثين درعا، وثلاثين فرسا، وثلاثين بعيرا، وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح يغزون بها، والمسلمون ضامنون لها حتى يردوها عليهم، إن كان باليمن كيد أو غارة (٣)» رواه أبو داود.