Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الاستدلال على جواز التأمين بتحقق الضرورة إليه

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٠/ ١١٣

يشير بها، لكثرة خصومتهم واختلافهم. وذكر خارجة بن زيد: أن زيدا لم يكن يبيع ثمار أرضه حتى تطلع الثريا فيتبين الأحمر من الأصفر. رواه البخاري تعليقا، وأبو داود إلى قوله: خصومتهما " وروى أحمد في المسند عنه قال: «قدم رسول الله ﷺ المدينة، ونحن نتبايع الثمار قبل أن يبدو صلاحهما». فسمع رسول الله ﷺ خصومة، فقال: ما هذا؟ فقيل له: إن هؤلاء ابتاعوا الثمار يقولون: أصابنا الدمان والقشام. فقال رسول الله ﷺ: «فلا تبايعوها حتى يبدو صلاح (١)».

فقد أخبر أن سبب نهي النبي ﷺ عن ذلك: ما أفضت إليه من الخصام وهكذا بيوع الغرر، وقد ثبت نهيه عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها في الصحيحين، من حديث ابن عمر وابن عباس وجابر وأنس، وفي مسلم من حديث أبي هريرة، وفي حديث أنس تعليله، ففي الصحيحين عن أنس: أن رسول الله ﷺ «نهى عن بيع الثمار حتى تزهي، قيل: وما تزهي؟ قال: حتى تحمر أو تصفر، فقال رسول الله ﷺ: أرأيت إذا منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ (٢)»، وفي رواية أن النبي ﷺ «نهى عن بيع الثمر حتى يزهو (٣)»، فقلنا لأنس: ما زهوها؟ قال: تحمر وتصفر، أرأيت إن منع الله الثمرة، بم تستحل مال أخيك ".

قال أبو مسعود الدمشقي: جعل مالك والدراوردي قول أنس: «أرأيت إن منع الله الثمرة (٤)» من حديث النبي ﷺ، أدرجاه فيه، ويرون أنه غلط.

فهذا التعليل - سواء كان من كلام النبي ﷺ أو من كلام أنس - فيه بيان أن في ذلك أكل المال بالباطل، حيث أخذه في عقد معاوضة بلا عوض مضمون.