Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية تفاخره في شعره الإسلامي

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ٢٣١

وبعد أن تحدث عن أمجاد أصوله انتقل فبين نصرة قومه لرسول الله ﷺ حين أتاهم وقد أظلمت الأرض بين عينيه وبين موقف قريش من محمد ﷺ ومن دعوته فقال:

أتانا رسول الله لما تجهمت ... له الأرض يرميه بها كل موفق (١)

تطرده أفناء قيس وخندف ... كتائب إلا تغد للروع تطرق (٢)

فكنا له من سائر الناس معقلا ... أشم منيعا ذا شماريخ شهق

فنحن ولاة الناس في كل موطن ... متى ما نقل في الناس قولا نصدق

نوفق في أحكامنا حكماؤنا ... إذا غيرهم في مثلها لم يوفق

في هذه الأبيات بين الشاعر تنكر قوم الرسول ﷺ له وتألبهم عليه حين فوقوا سهامهم نحوه واجتمع على طرده أبناء قيس وخندف فلاذ بالأنصار حيث لقي بهم الحصن المنيع الشاهق الذي لا ينال، ثم كشف حسان عن مكانة قومه، وأنهم ولاة الناس وقضاتهم الموفقون في أحكامهم حين لم يوفق غيرهم.

وإنا لنلمس في القصيدة كلها قوة في الأسلوب وروعة في التصوير تدفع أحكام أولئك الذين رموا شعر حسان الإسلامي كله بالضعف والحقيقة أن الشاعر حين تثور في نفسه ثورة المفاخر يستوحي من تلك الثورة العبارة العالية والصورة الغالية التي تضعه في مصاف كبار الشعراء.

* * *