مجلة البحوث الإسلامية
وفي قصة شعيب: ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا﴾ (١)، وفي قوم نبينا ﷺ ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (٢) الآية.
وقال قيصر - ملك الروم - لما جاءه كتاب النبي-ﷺ يدعوه إلى الإسلام، سأل: هل يتبعه ضعفاء الناس أو أقوياؤهم؟ فقيل له: بل ضعفاؤهم. فقال: هم أتباع الرسل في كل عصر وزمان، فاستدل بذلك على أنه رسول، مع كونه ملكا كافرا.
السابع: أن النبي-ﷺ وصف الدين أنه يعود في آخر الزمان غريبا بقوله: «بدأ الدين غريبا وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء (٣)».
وأهل مقالتنا في هذا الزمان غرباء مستضعفون في أكثر الأمصار، يضامون ويضطهدون ويخوفون، فهم كأصحاب النبي-ﷺ في بداية الإسلام في الضعف وغلبة أعدائهم لهم. فصح- بما ذكرنا من الوجوه- أنهم أهل الحق، وأنهم أتباع سنة رسول الله ﷺ[وسالكو] (٤) الصراط المستقيم، وأنهم الغرباء الذين قال النبي-ﷺ فيهم: «فطوبى للغرباء (٥)».