مجلة البحوث الإسلامية
لله- تعالى-، فإن كان ذلك [لعدم حضوره] (١) في الفكر وبحديث النفس به، فهذا ما لا يجوز إضافته إلى الله- تعالى-، ولا يوصف بغير ما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله. ثم من أين علموا ذاك؟!.
التاسع: أن الله- تعالى- أخبر أنه ﴿قُرْآنٌ مَجِيدٌ﴾ (٢) ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ (٣) و ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ (٤) ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ (٥)، ونهى النبي ﷺ عن [السفر] (٦) بالقرآن إلى أرض العدو، والمكتوب في المصاحف والألواح إنما هو اللفظ.
العاشر: أن القرآن كلام الله- تعالى- باتفاقنا (٧)، والكلام إنما هو اللفظ المشتمل على الحروف، بدليل قوله تعالى: ﴿آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ (٨) ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ (٩) وأراد اللفظ دون المعنى؛ لأن الوحي إليهم [تضمن] (١٠) المعنى، ولزم منه حضور المعنى في قلبه، وقد نفى كونه كلاما.
وكذلك قوله تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ (١١) إلى قوله: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ (١٢) والحجة مثل الحجة من الآية الأولى.
وقال الله تعالى: ﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا﴾ (١٣).