Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الاستعانة بالأنبياء والأولياء

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٩/ ١٤٤

عن نظر من استعان بهم من ملائكة أو جن أو إنس في جلب نفع أو دفع ضر نوع من الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله إلا لمن تاب منه؛ لأن هذا النوع من الاستعانة قربة وعبادة، وهي لا تجوز إلا لله خالصة لوجهه الكريم. ومن أدلة ذلك ما علم الله عباده أن يقولوه في آية ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (١)، ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٢) وقوله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٣) الآية. وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٤) أي لا نعبد إلا إياك ولا نستعين إلا بك. وما ثبت من قوله ﵊ لعبد الله بن عباس ﵄: «إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله (٥)». وقوله ﷺ في حديث معاذ: «وحق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا (٦)». وقوله ﷺ: «من مات وهو يدعو لله ندا دخل النار (٧)». أما الاستعانة بغير الله فيما كان في حدود الأسباب العادية التي جعلها الله إلى الخلق وأقدرهم على فعلها، كالاستعانة بالطبيب في علاج مريض وبغيره، وإطعام جائع، وسقي عطشان، وإعطاء غني مالا لفقير، وأمثال ذلك، فليس بشرك بل هو من تعاون الخلق في المعاش وتحصيل وسائل الحياة، وهكذا لو استعان بالأحياء الغائبين بالطرق الحسية كالكتابة والإبراق والمكالمة الهاتفية ونحو ذلك.

وأما حياة الأنبياء والشهداء وسائر الأولياء فحياة برزخية لا يعلم حقيقتها إلا الله، وليست كالحياة التي كانت لهم في الدنيا، وبهذا يتبين أن الحق مع الفرقة الأولى التي قالت: إن الاستعانة بغير الله على ما تقدم شرك. وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه وسلم.