Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية ثانيا أدلة من أجازوا التأمين مطلقا مع المناقشة

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٩/ ١١٩

نسخت ثم قرأ ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ (١) قال: من النصر والرفادة، ويوصي له، وقد ذهب الميراث، وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ (٢) قال: كان الرجل يعاقد الرجل أيهما مات ورثه الآخر، فأنزل الله تعالى ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ (٣) يقول: إلا أن يوصوا لأوليائهم الذين عاقدوا لهم وصية، فهو لهم جائز من ثلث مال الميت، فذلك المعروف.

وروى أبو بشر عن سعيد بن جبير في قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ (٤) قال: كان الرجل يعاقد الرجل في الجاهلية، فيموت فيرثه، فعاقد أبو بكر رجلا فمات فورثه، وقال سعيد بن المسيب: هذا في الذين كانوا يتبنون رجلا ويورثونهم، فأنزل الله فيهم أن يجعل لهم من الوصية، ورد الميراث إلى الموالي من ذوي الرحم والعصبة.

قال أبو بكر: قد ثبت بما قدمنا من قول السلف أن ذلك كان حكما ثابتا في الإسلام، وهو الميراث بالمعاقدة والموالاة، ثم قال قائلون إنه منسوخ بقوله ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (٥) وقال آخرون: ليس بمنسوخ من الأصل، ولكنه جعل ذوي الأرحام أولى من موالي المعاقدة، فنسخ ميراثهم في حال وجود القرابات، وهو باق لهم إذا فقدوا الأقرباء في الأصل الذي كان عليه.

[واختلف الفقهاء في ميراث الموالاة؛ فقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر: من أسلم على يدي رجل ووالاه وعاقده، ثم مات ولا وارث له غيره فميراثه له.