Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية رد الشيخ عبد العزيز بن باز على مقالة الدكتور إبراهيم بن عبد الله الناصر حول موقف الشريعة الإسلامية من المصارف

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٨/ ١٣١

وعلى أمثاله من نصوص الشريعة في إباحة الحاجات التي لا تتم مصالح الناس في معاشهم إلا بها.

والجواب: أن يقال إن المعاملات المصرفية لا تختلف عن المعاملات الربوية التي جاء النص بتحريمها والله سبحانه بعث نبيه ﷺ إلى جميع الثقلين وشرع لهم من الأحكام ما يعم أهل زمانه ومن يأتي بعدهم إلى يوم القيامة فيجب أن تعطى المعاملات الجديدة حكم المعاملات القديمة إذا استوت معها في المعنى أما اختلاف الصور والألفاظ فلا قيمة له إنما الاعتبار بالمعاني والمقاصد. ومعلوم أن مقاصد المتأخرين في المعاملات الربوية من جنس مقاصد الأولين وإن تنوعت الصور واختلفت الألفاظ فالتفريق بين المعاملات الربوية القديمة والجديدة بسبب اختلاف الألفاظ والصور مع اتحاد المعنى والمقاصد تفريق باطل وقد جعل النبي ﷺ قول من قال يوم حنين اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط مثل قول بني إسرائيل لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ولم ينظر النبي ﷺ إلى اختلاف الألفاظ لما اتحد المعنى وهكذا عاقب الله بني إسرائيل لما نصبوا الشباك يوم الجمعة ليصيدوا بها الصيد المحرم عليهم يوم السبت ولم يعذرهم بهذه الحيلة مع أنهم لم يأخذوا الصيد من الشباك إلا يوم الأحد وذلك لاتحاد المعنى وإن اختلفت الوسيلة والأمثلة في هذا كثيرة في النصوص الشرعية وقد صح عن الرسول ﷺ أنه قال «لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل» وأما التشبيه بالسلم فهو من باب المغالطة والتعلق بما لا ينفع فإن إباحة السلم من محاسن الشريعة الكاملة وقد أباحه الله سبحانه لحاجة العباد إليه وشرط فيه شروطا تخرجه عن المعاملات المحرمة فهو عقد على موصوف في الذمة بصفات تميزه وتبعده عن الجهالة والغرر إلى أجل معلوم بثمن معجل في المجلس يشترك فيه البائع والمشتري في المصلحة المترتبة على ذلك فالبائع ينتفع بالثمن في