Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الجواب المفيد في حكم التصوير

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٧/ ٣٦٩

وقال بعض السلف: إنما ينهى عما كان له ظل، ولا بأس بالصور التي - ليس لها ظل. وهذا مذهب باطل فإن الستر الذي أنكر النبي ﷺ الصورة فيه لا يشك أحد أنه مذموم، وليس لصورته ظل مع باقي الأحاديث المطلقة في كل صورة. اهـ (١).

قال الحافظ بعد ذكره لملخص كلام النووي هذا: قلت ويؤيد التعميم فيما له ظل وما لا ظل له ما أخرجه أحمد في حديث علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: «أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثنا إلا كسرة، ولا صورة إلا لطخها (٢)» أي طمسها. الحديث.

وفيه «من عاد إلى صنعة شيء من هذا فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ (٣)».

(قلت) ومن تأمل: الأحاديث المتقدمة تبين له دلالتها على تعميم التحريم وعدم الفرق بين ما له ظل وغيره كما تقدم توضيح ذلك.

فإن قيل: قد تقدم في حديث زيد بن خالد عن أبي طلحة أن بسر بن سعيد الراوي عن زيد قال: ثم اشتكى زيد فعدناه، فإذا على بابه ستر فيه صورة. . فظاهر هذا يدل على أن زيدا يرى جواز تعليق الستور التي فيها الصور.

فالجواب: أن أحاديث عائشة المتقدمة وما جاء في معناها دالة على تحريم تعليق الستور التي فيها الصور، وعلى وجوب هتكها، وعلى أنها تمنع دخول الملائكة، وإذا صحت الأحاديث عن رسول الله ﷺ لم تجز معارضتها بقول أحد من الناس ولا فعله كائنا من كان، ووجب على المؤمن: اتباعها والتمسك بما دلت عليه ورفض ما خالفه كما قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٤).

وقال تعالى ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (٥).