مجلة البحوث الإسلامية
وقد حكم الله لأهل الإسلام بعيدين: الأضحى والفطر وهو العليم الحكيم. ولأن أعياد الجاهلية من أخص شرائع الكفر، وأظهر شعائره فحضورها دليل الموافقة عليها، فموافقتهم موافقة في عمل من أخص ما يتميزون به من أسباب سخط الله فتحرم موافقتهم فيها كما تحرم موافقتهم في سائر شرائع الجاهلية وشعائرها. ولا ريب أن موافقتهم قد تنتهي بالشخص إلى الكفر في الجملة، وأقل أحوالها أنها معصية للرسول ﷺ الذي أمر بمزايلة المشركين ومفارقتهم. وكذلك موافقة أهل البدع حقيقتها موافقة لهم في أمر أحدثوه وقد قال ﷺ: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١)»، وقال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢)»، (٣). ونفى الإيمان عمن لم يكن هواه تابعا لما جاء به النبي ﷺ كما في قوله: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به (٤)». ووصف ﷺ خطر الإحداث في الدين فقال: «وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار (٥)».
فليس من شأن المؤمن المخلص في طاعة الله ومتابعة رسوله أن يرضى بالبدع والمحدثات والضلالات التي هي شر الأمور.