مجلة البحوث الإسلامية
٢ - الاهتمام عند ذكرها بالفعل والهيئة وذلك ما عبر عنه أبو بكرة بقوله: وجلس وكان متكئا. فإن ذلك يشعر بمزيد الاهتمام عند ذكرها، ويفيد تأكيد تحريم قول الزور عموما، والشهادة به على وجه الخصوص. ويعلل ابن حجر سبب الاهتمام بأنه: كون قول الزور أو شهادة الزور أسهل وقوعا على الناس والتهاون بها أكثر - من الشرك وعقوق الوالدين - فإن الإشراك ينبو عنه قلب المسلم والعقوق يصرف عنه الطبع وأما الزور فالحوامل - أي الدوافع - عليه كثيرة كالعداوة والحسد وغيرها. فاحتيج إلى الاهتمام بتعظيمه.
٣ - تعظيمه بالقول حيث كرر ﷺ: «ألا وقول الزور (١)» كعادته ﷺ في التأكيد على الأمور المهمة لتفهم عنه وتعرف منزلتها فكرر ﷺ ذكر قول الزور حتى تمنى الصحابة - رضوان الله عليهم - سكوته إشفاقا منهم عليه رحمة به.
وقد ورد التصريح من النبي ﷺ بسوء عاقبة شاهد الزور في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وغيره عن أبي هريرة ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من شهد على مسلم شهادة ليس لها بأهل فليتبوأ مقعده من النار (٢)».
وروى ابن ماجه والحاكم - وقال صحيح الإسناد - عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «لن تزول قدما شاهد الزور يوم القيامة حتى تجب له النار (٣)».
فإذا تبين خطر قول الزور - ومنه الشهادة بغير الحق - ومنزلته من الكبائر وأنه من أكبر الكبائر وأنه يعدل بالشرك الأكبر الذي لا يغفر إلا بالتوبة ويوجب الخلود في النار والحرمان من دخول الجنة وأهله هم الظالمون وما للظالمين من أنصار فإليك