Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية المال موطن الأثرة لدى النفس ونظرة الإسلام إليه

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٧/ ١٧٩

بالتداول، ولا يزداد الفقير، إلا فقرا وحقدا على الغني، الذي تتضاعف أرباحه بجهد هذا الفقير.

ومن هنا جاء تشديد الإسلام في الربا، واعتباره محاربة لله، ومن ذا الذي يستطيع محاربة الله، ومحاربة رسوله.

وقد قرن الإيمان، وطمأنينة القلب على النفس، وعلى المال، بترك هذا الربا، وطرقه المتعددة، التي أخبر- ﷺ بأنها ثمانون بابا، أدناها أن ينكح الرجل أمه علانية (١) وهي كلها أمور مخيفة، تبعث القلق والقشعريرة في الإنسان وحواسه، ومن ذا الذي يجابه ربه، ويعاند رسوله في حرب معلنة، استمع إلى قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٢) ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٣).

وحتى يرتاح المدين وتطمئن نفسه إلى وجود قلوب رحيمة ترق له، وتهتم به، ولا تقسو عليه، وتراعي حالته التي حلت به، من عسر أو فقر أو كارثة، فقد أمر الله صاحب المال بمراعاة الموقف، وطمأنة إخوانه المسلمين، وعدم التضييق عليهم في المطالبة فقال تعالى موجها لهذا الأمر: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٤).

ويقول ﷺ في حكاية الرجل الذي كان له ديون على الناس، فكان يرسل غلمانه فيقول لهم: «إذا رأيتم المعسر فتجاوزوا عنه لعل الله أن يتجاوز عنا، فلقي الله وقد تجاوز عنه (٥)» [لفظه في تفسير ابن كثير جـ ١ ص ٣٣٢].

وبعكس ذلك، فقد اعتبر ﷺ: «مطل الغني ظلم (٦)»؛ لأنه قادر على الوفاء ويمنع الناس حقوقهم الواجبة.