مجلة البحوث الإسلامية
أعددت لها؟ قال ما أعددت لها إلا حب الله ورسوله. فقال أنت مع من أحببت (١)» وفي الصحيحين عن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: «المرء مع من أحب (٢)» وكفي بذلك ثوابا وأجرا لهذه المحبة، ولكن المحبة الصادقة تستلزم الاقتداء به والتأدب بآدابه، وتقديم سنته على رضى كل أحد، وتستلزم أيضا محبة من يحبه ويواليه، وبغض من يبغضه ويعاديه، ولو كان أقرب قريب، فمن استكمل ذلك فقد صدق في هذه المحبة، ومن خالفه أو نقص شيئا من ذلك نقصت محبته بقدر ذلك.
٥ - ومن ذلك احترامه ﷺ وتوقيه وتعزيره كما ذكر في قوله تعالى:. ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٤) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ (٥) ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (٦) فنهاهم عن التقدم بين يديه برأي أو نظر يخالف ما جاء به، ونهاهم عن رفع الصوت بحضرته، أو الجهر له بالقول بدون مبرر، وتوعدهم على ذلك بحبوط العمل، وقال تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ (٧) أي لا تنادوه باسمه العلم كما يدعو أحدكم الآخر، ولكن ادعوه بما تميز به بأن تقولوا: يا نبي الله أو يا رسول الله. وما ذاك إلا لما خصه الله به من الفضل والرفعة، وفي تعزيره وتوقيره واحترامه تعظيم لسنته، ورفع لقدرها في نفوس أتباعه، مما يحصل به اتباعه وامتثال أمره وتجنب نهيه.