مجلة البحوث الإسلامية
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ﴾ (٣) وقال ﷾: ﴿وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا﴾ (٤) وغيرها من الآيات في هذا المعنى، وروى مسلم وغيره عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي وبما جئت به (٥)» وفسر ﷺ الإيمان في حديث جبريل المشهور بقوله: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره (٦)» ولا شك أن الإيمان به ﷺ يستلزم تصديقه فيما جاء به، واعتقاد صحة رسالته، ذلك أن أصل الإيمان يقين القلب واطمئنانه بصحة الشيء، ثم التكلم به عن معرفة وإيمان، ثم تطبيق ذلك بالعمل بمقتضاه فباجتماع ذلك يتم الإيمان، ويعتبر وسيلة للنجاة. وبتخلف تصديق القلب يبطل أثر الشهادة ولا تنفع قائلها. ولهذا كذب الله المنافقين بقوله: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ (٧) ٢ - ومن ذلك الأمر بطاعته ﷺ والتحذير من معصيته، ولا شك أن طاعته من علامات الإيمان به، فإن التصديق الجازم بصدقه لتستلزم طاعته فيما بلغه عن الله تعالى، فمن خالفه في ذلك أو شيء منه عنادا أو تهاونا لم