Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية في إقامة صلاة الجمعة في القرى

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٦/ ٣٥٣

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (١) الآية.

وقول النبي ﷺ: «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين (٢)» رواه الإمام مسلم في صحيحه.

ولأن النبي ﷺ أقام صلاة الجمعة في المدينة وهي في أول الهجرة في حكم القرى وأقر أسعد بن زرارة على إقامة صلاة الجمعة في نقيع الخضمات وهو في حكم القرية ولم يثبت أنه ﷺ أنكر ذلك والحديث في ذلك حسن الإسناد ومن أعله بابن إسحاق فقد غلط لأنه قد ثبت تصريحه بالسماع، ولأنه ﷺ قال «صلوا كما رأيتموني أصلي (٣)»، وقد رأيناه صلى الجمعة في المدينة من حين هاجر إليها، ولأنه ﷺ أقر أهل جواثا وهي قرية من قرى البحرين على إقامة صلاة الجمعة، والحديث بذلك مخرج في صحيح البخاري ولأنها إحدى الصلوات الخمس في يوم الجمعة فوجب أداؤها على أهل القرى كأهل الأمصار وكصلاة الظهر في حق الجميع في غير يوم الجمعة وإنما تركت إقامتها في البادية والسفر لعدم أمره ﷺ للبوادي والمسافرين بإقامتها، ولأنه ﷺ لم يقمها في السفر فوجبت إقامتها فيما سوى ذلك ومعلوم أن الذي سوى ذلك هو القرى والأمصار، ولأن في إقامتها مصالح عظيمة من جمع أهل القرية في مسجد واحد ووعظهم وتذكيرهم كل أسبوع بما شرع الله في خطبتي الجمعة وبما ذكرنا من الأدلة يتضح لكل منصف صحة قول الجمهور وأنه أقرب إلى الحق من قول من خالفهم وأنه أنفع للمسلمين في أمر دينهم ودنياهم وأقرب إلى براءة الذمة وصلاح الأمة أما أثر علي ﵁ فهو موقوف عليه، ولا يصح المرفوع كما نبه على ذلك غير واحد منهم النووي ﵀ مع