Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الدين واحد والشرائع متعددة

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٦/ ٣٢٨

والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله، وهذا عام في النبيين جميعا والربانيين والأحبار، ثم لما ذكر الإنجيل قال ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾ (١) فأمر هؤلاء بالحكم، لأن الإنجيل بعض ما في التوراة وأقر الأكثر، والحكم بما أنزل الله فيه حكم بما في التوراة أيضا. ثم قال ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ (٢).

فأمره أن يحكم بما أنزل الله على من قبله، لكل جعلنا من الرسوليين والكتابيين شرعة، ومنهاجا، أي سنة وسبيلا، فالشرعة: الشريعة، وهي السنة، والمنهاج: الطريق والسبيل. وكان هذا بيان وجه تركه لما جعل لغيره من السنة والمنهاج إلى ما جعل له، ثم أمره أن يحكم بينهم بما أنزل الله إليه: فالأول: نهي له أن يأخذ بمنهاج غيره ولشرعته. والثاني: وإن كان حكما غير الحكم الذي أنزل، نهي له أن يترك شيئا مما أنزل فيها اتباع محمد ﷺ الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل، فمن لم يتبعه لم يحكم بما أنزل الله، وإن لم يكن من أهل الكتاب الذين أمروا أن يحكموا بما فيها مما يخالف حكمه.

وكما أمر الله تعالى نبينا محمدا ﷺ في هذه الآيات أن يحكم بما أنزل الله إليه دون ما في سائر الكتب، أمره كذلك مرة أخرى أن يحكم بهذه الشريعة التي جعلها الله له، من بعد الذي آتاه بني إسرائيل الذين وصف له صفتهم في اختلافهم بغيا بينهم، فقال سبحانه ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ (٣) ﴿وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ (٤) ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٥)