Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الدين واحد والشرائع متعددة

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٦/ ٢٣٥

ومن أوضح ذلك ما جاءت به شريعتنا الإسلامية من تعاليم، مما لم يكن في الشرائع السابقة مما يحتاج إليه الناس في حياتهم اليومية وفي روابطهم الشخصية ومعاملاتهم لبعضهم البعض، فردية كانت هذه المعاملات أو جماعية، كبيان نظم البيع والشراء والإيجار في العقارات والمنافع. . . وغير ذلك من ضروب المعاملات.

وهذا الاختلاف بشتى صوره، إنما يقتضيه ما لله تعالى من الحكمة البالغة والحجة الدامغة في اختلاف صور العبادات والشرائع باختلاف استعداد الأقوام ومقتضيات الزمان والمكان (١).

وقد أشار الله ﷾ إلى كثير من هذه المعاني، فقال عن عيسى ﵇ ﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ (٢)، وقال عن دعوة محمد ﷺ ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ (٣) ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ (٤).

ثم وضع قاعدة عامة، فقال سبحانه ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٥).

فلكل أهل ملة وجهة هو موليها، قال ابن عباس ﵄: يعني بذلك أهل الأديان، يقول لكل أهل ملة قبلة يرضونها، ووجه الله- ﵎ اسمه- حيث توجه المؤمنون.