مجلة البحوث الإسلامية
ولهذا قال النبي ﷺ لمعاذ بن جبل ﵁ وقد بعثه إلى اليمن: «إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله وحده - وفي رواية: فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله- فإن هم أطاعوا لك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم، فإن أطاعوا بها فخذ منهم وتوق كرائم أموالهم (١)».
وقال رسول الله ﷺ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله (٢)».
وقد جعل الإمام البخاري ﵀ هذا الحديث تفسيرا لقوله تعالى ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (٣)، فالتخلية في هذه الآية والعصمة في ذلك الحديث بمعنى واحد (٤).