Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية بدعة الاحتفال بعيد مولده صلى الله عليه وسلم

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٦/ ١٦٢

الأول وقع تحت هذا التحذير، ونحن بهذا لا ننكر زيارة قبره ﷺ إذا فعلت بالطريقة المشروعة وبدون شد رحال أو تخصيص يوم أو شهر معين لأن شد الرحال من أجل العبادة خاص بالمساجد الثلاثة التي جاءت في الحديث «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي هذا والمسجد الأقصى (١)»، والأعياد المعروفة في الإسلام ثلاثة أعياد فقط، عيد الفطر، وعيد الأضحى، وعيد الأسبوع الذي هو يوم الجمعة، وما عدا ذلك من الأعياد المحدثة ما هو إلا ضرب من البدع الضالة التي قلدنا فيها أعداءنا. ولا شك أن العواطف الكاذبة ودعوى حب الرسول ﷺ هي التي حدت بنا إلى أن نبتدع ولا نتبع، وكيف تجتمع دعوى محبة رسول الله ﷺ مع مخالفة أمره في النهي عن الإحداث في الدين (الضدان لا يجتمعان) على حد قول القائل:

تعصي الإله وأنت تزعم حبه ... هذا لعمرك في القياس بديع

لو كان حبك صادقا لأطعته ... إن المحب لمن يحب مطيع

وقد جعل الله تعالى ميزان محبته ودليلها هو اتباع رسوله ﷺ: قال تعالى ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) وبمنطوق الآية لا يعتبر محبا لله من خرج على الاتباع ولجأ إلى الابتداع، ما من شك في أنه يجب على كل مسلم أن يقدم محبة رسول الله ﷺ حتى على نفسه فقد روى الشيخان عن أنس ﵁ قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين (٣)».