Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية حكم الإحداث في الدين

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٦/ ١٥١

تقالوها. فقالوا: أين نحن من النبي ﷺ، وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ فقال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدا. وقال الآخر: أنا أصوم النهار أبدا ولا أفطر. وقال الآخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا، فجاء النبي ﷺ إليهم فقال: (أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني أخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني (١)». ولا ريب أن من أحدث عبادة من عند نفسه لم يشرعها الله قد رغب عن سنة رسول الله ﷺ، ومن أعظم ما جاء من الوعيد في ذلك أن صاحب البدعة يحال بينه وبين التوبة لما ثبت عن النبي ﷺ: «أن الله احتجز التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته (٢)».

ويخشى أن يكون أهل البدع والأهواء ممن يحال بينهم وبين الشرب من حوض النبي ﷺ يوم القيامة.

فقد جاء في الصحيحين عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا فرطكم على الحوض وليختلجن رجال دوني فأقول يا رب أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك إنهم غيروا وبدلوا فيقول النبي ﷺ سحقا سحقا لمن غير وبدل (٣)». أي بعدا له فهذه براءة من النبي ﷺ ممن أحدث في الدين وغير وبدل. ومما لا شك فيه أن هؤلاء الذين يذادون عن الحوض من أمة محمد ﷺ أي من أمة الإجابة يدل لذلك أنه قد جاء في بعض روايات هذا الحديث بأن عليهم آثار الوضوء وإنما حيل بينهم وبين الحوض لما أحدثوه في الدين من عند أنفسهم ولم ينزل الله به من سلطان، من تلك البدع والمنكرات والخرافات التي لا تعدو أن تكون من نسج خيالهم وبنات أفكارهم الضالة