Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية العقيدة الطحاوية تعليق سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٥/ ٣٦٣

﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ (١).

فويل لمن صار لله تعالى في القدر خصيما. وأحضر للنظر فيه قلبا سقيما. لقد التمس بوهمه في فحص الغيب سرا كتيما. وعاد بما قال فيه أفاكا أثيما.

والعرش والكرسي حق. وهو مستغن عن العرش وما دونه. محيط بكل شيء وفوقه، وقد أعجز عن الإحاطة خلقه.

مراده ﵀ بالعلم المفقود هو علم الغيب، وهو مختص بالله ﷿، ومن ادعاه من الناس كفر لقول الله سبحانه: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ (٢) الآية، وقوله ﷿: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (٣) الآية.

وقول النبي ﷺ: «مفاتح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله. ثم تلا قوله سبحانه: (٥)» الآية. ولأحاديث صحيحة كثيرة وردت في الباب تدل على أن النبي ﷺ لا يعلم الغيب، مع أنه أفضل الخلق وسيد الرسل، فغيره من باب أولى، وهو ﷺ لا يعلم من ذلك إلا ما علمه إياه سبحانه، ولما تكلم أهل الإفك في عائشة ﵂ لم يعلم براءتها إلا بنزول الوحي، ولما ضاع عقدها في بعض أسفاره ﷺ بعث جماعة في طلبه، ولم يعلم مكانه، حتى أقاموا البعير فوجدوه تحته، والأدلة من الكتاب والسنة في هذا كثيرة والحمد لله.